محمد أبو زهرة

2190

زهرة التفاسير

لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ هؤلاء هم الذين فتنوا في دنياهم بوقوعهم مختارين في بلائهم ، فأولئك المنافقون والذين هادوا لهم - بسبب ما وصفوا - خزى في الدنيا وعذاب عظيم في الآخرة ، يبلغ من الإيلام والأذى ما لا يدرك كنهه ولا يعرف حقيقته إلا رب العالمين ، وما أعطانا من علم في كتابه الحكيم ، وعلى لسان رسوله الأمين . وأما الخزي في الدنيا ، فهو الذل الدائم المقيم مهما يكن من مظاهر القوة ، ذلك أن النفاق وحده ضعف في النفس واضطراب في العقل ، وكشف لحاله مهما يكن عنده من قدرة على الإخفاء والتستر ، فإن ثوب النفاق شفاف دائما ، وذلك فوق ما يتسم به من جبن وخور إن لم يكن معلوما لكل الناس فإنه يكون معلوما بينه وبين نفسه ، وهم يحسبون أنهم يستهزءون بالناس ، والناس يعلمونهم ، والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون . واليهود لا يعيشون إلا في كنف غيرهم من الناس أو على خداع الناس ، وحسبهم ذلك خزيا وعارا . وقانا الله تعالى شر هذا الخزي ، ووقى المسلمين من شر النفاق والمنافقين ، وحمى الأمة الإسلامية منه ، وهو العليم بذات الصدور . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 42 إلى 43 ] سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 )